البغدادي
379
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأمر امرأته أن تعاتبه وتأخذه بلسانها ، ففعلت ، فاعتزم على الخروج ، فقال زيد لامرأته صفيّة بنت الحضرميّ : ( مجزوء الكامل ) لا تحبسيني في الهوا * ن صفيّ ما دابي ودابه إنّي إذا خفت الهوا * ن مشيّع ذلل ركابه دعموص أبواب الملو * ك وجانب للخرق بابه قطّاع أسباب تذ * لّ بغير أقران صعابه وإنّما ألف الهوا * ن العير إذ يهوى إهابه « 1 » وأخي ابن أمّي ثمّ عمّ * ي لا يواتيني خطابه وإذا يعاتبني أخ * يّ أقول : أعياني جوابه وإذا أشاء لقلت : ما * عندي مفاتحه وبابه وقال لامرأتيه : تلك عرساي تنطقان * . . . . . . . . . . . . الأبيات أما الأول فهو « زيد بن عمرو بن نفيل » بن عبد العزّى بن رياح بن عبد اللّه بن قرط بن رزاح بن عديّ بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، القرشي العدوي . قال صاحب الاستيعاب : كان زيد بن عمرو بن نفيل يطلب دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام ، قبل أن يبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان لا يذبح للأنصاب ، ولا يأكل الميتة والدم « 2 » . قال ابن حجر في « الإصابة » : ذكر البغوي وابن منده وغيرهما زيدا هذا في الصحابة . وفيه نظر ، لأنه مات قبل البعثة بخمس سنين ، ولكنه يجيء على أحد الاحتمالين في تعريف الصحابي ، وهو أنه من رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مؤمنا به ، هل يشترط في كونه مؤمنا به أن تقع رؤيته له بعد البعثة فيؤمن به حين يراه أو بعد ذلك ، أو يكفي كونه مؤمنا به أنه سيبعث ، كما في قصة هذا وغيره .
--> ( 1 ) في التفعيلة الأولى عيب الوقص . والأفضل أن تكون : " ولربما " . ( 2 ) انظر في ذلك نسب قريش للمصعب الزبيري ص 364 . وفيه : " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيد ؛ فقال : " يبعث يوم القيامة أمة وحده " .